السيد علي عاشور
138
موسوعة أهل البيت ( ع )
عليهم مصلتا سيفه فناداه محمّد بن الأشعث : لك الأمان لا تقتل نفسك وكان قد أثخن بالحجارة وعجز عن القتال فأسند ظهره إلى جنب تلك الدار فأعاد عليه ابن الأشعث لك الأمان فآمنوه كلّهم فأتي ببغلة فحمل عليها ونزعوا سيفه فكأنّه عند ذلك يئس من نفسه ، فبكى فقيل له : ممّ بكاؤك ؟ فقال : ما لنفسي بكيت ولا لها من القتل أرثي ولكنّي أبكي لأهلي المقبلين إنّي أبكي للحسين وآل الحسين فقال لمحمّد بن الأشعث : هل تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا فإنّي لا أراه إلّا وقد خرج ويقول له إنّ ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في يد القوم لا يرى أنّه يمسي حتّى يقتل وهو يقول لك إرجع فداك أبي وأمّي بأهل بيتك ولا يغرّونك أهل الكوفة فإنّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل . وفي رواية ابن شهرآشوب أنّ ابن زياد أرسل محمّد بن الأشعث ومعه سبعون رجلا إلى مسلم حتّى أطافوا بالدار فحمل مسلم عليهم وهو يقول شعرا : هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع * فأنت بكأس الموت لا شكّ جارع فصبر لأمر اللّه جلّ جلاله * فحكم قضاء اللّه في الخلق ذائع فقتل منهم واحدا وأربعين رجلا وبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى ابن الأشعث : إنّا بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به فقتل من أصحابك مقتلة عظيمة فكيف إذا أرسلناك إلى غيره فأرسل إليه : أيّها الأمير أتظنّ أنّك أرسلتني إلى بقّال من بقّالي الكوفة أو جرمقاني من جرامقة الحيرة أولم تعلم أيّها الأمير إنّك بعثتني إلى أسد ضرغام وسيف حسام في كفّ بطل همام من آل خير الأنام ، فأرسل إليه ابن زياد : أن اعطه الأمان فإنّك لا تقدر عليه إلّا به ولقد كان مسلم من قوّته أنّه يأخذ الرجل بيده فيمري به فوق البيت . وقال الشيخ المفيد طاب ثراه : وأقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر وكان مسلم عطشانا وعلى باب القصر ناس جلوس وإذا قلّة باردة موضوعة على الباب فقال : اسقوني من هذا الماء . فقال مسلم بن عمر : لا تذوق منها أبدا حتّى تذوق الحميم في نار جهنّم . فقال له مسلم بن عقيل : ويحك ما أقسى قلبك أنت أولى بالحميم والخلود في نار جهنّم وبعث عمرو بن حريث فأتى بقدح من ماء فقال له : إشرب ، فلمّا وضعه على فمه إمتلأ القدح دما فعل هذا مرّتين فلمّا ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح ، فقال : الحمد للّه لو كان من الرزق المقسوم لشربته فأدخل إلى ابن زياد ولم يسلّم عليه بالإمارة فقال له ابن زياد : لعمري لتقتلنّ . قال : فدعني أوصي إلى بعض قومي ، فقال : افعل ، فنظر إلى عمر بن سعد فقال : إنّ بيني وبينك قرابة ولي إليك حاجة وهي سرّ فقام معه فقال : إنّ عليّ بالكوفة دينا وهو سبعمائة درهم فبع